صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

132

حركة الإصلاح الشيعي

ليقي ؟ ؟ ؟ » « 14 » ، قد يصبح مقبولا غدا إن قبل به رجال الدين . أضف إلى ذلك أن ما يأتي من الغرب من أمور مستحدثة تتعلق بالتقنيات المعاصرة لا تعد على وجه العموم من البدع ، إلّا إذا كانت خطرا على الإسلام ، وقد بدأ ذلك بخاصة منذ أن عكف المفكرون المسلمون في القرن التاسع عشر على هذه المسألة وعلى إمكان استيعابها في المجتمعات الإسلامية . وقد توصلوا إلى أن البدعة لا تكون إلا في المجال الديني « 15 » . وهذا ما يؤكده رجال الدين الشيعة لدى مساءلتهم حول هذه القضية : البدعة أن تدخل في الدين ما ليس فيه وأن تقوم به باسم الدين ؛ أكان ذلك من العادات القبلية السابقة على الإسلام ، أم مما يقحم فيه من تجاوزات للشريعة ويوهم أنه منها « 16 » . والواضح أن مبدأ البدعة يتعلق بتقدير رجال الدين لأنه غير محدّد حق التحديد ، ولذلك فقد كان بإمكان البعض منهم أن يستخدمه في تحريم ما يحلله غيره . ومهما يكن من أمر فقد كان هذا المبدأ في صلب حملة التبشير الإصلاحية لدى السنّة الهادفة إلى تطهير الإسلام من الشوائب التي كانت قد علقت بالدين الحنيف عبر العصور . منهج العامليين لقد عبّر عبد الحسين شرف الدين ، وهو أحد المؤلفين الأساسيين موضوع هذه الدراسة ، عن موقفه من مسألة المجدّد في نصّ معروف حول العالم محمد حسن الشيرازي ( ت - 1895 ) ، مستشهدا بالحديث الشهير « إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ويحميها » ، ومذكرا بأن ذلك في صلب التقاليد الإسلامية . ثم إنه يستعيد قائمة ابن الأثير ( ت - 1233 ) بالمجددين الإماميين ، وهي الأولى من نوعها ، و « يشيّع » مفهوم التجديد بقوله : « الحمد لله الذي جعلنا على منهاج المجددين من أئمة العترة الطاهرة ثقل رسول الله » « 17 » . ويستعمل عبد الحسين شرف الدين كلّ براعته في هذا المقطع ، وهو يتمنى ، باعتباره شيعيا وسيّدا ، لو كان المجددون من بين ذرية النبي ، إلا أنه بمقتضى القائمة المطروحة فإن أمنيته لا تتحقق ، ولو صحّ ذلك لأقامها غيره من رجال الدين الشيعة قبله . ولذلك فإنه يصر على إظهار دور المؤسسين في حركة

--> ( 14 ) . 35 . p , ) 3591 ( 1 , IS , » malsI fo yrotsiH eht ni ysereH fo ecnacifingiS ehT « , siweL dranreB ( 15 ) . أنظر مثلا رأي الطهطاوي وقد نقله « جيلبير دولانو » في seuqitilop te setsilaroM : euonaleD trebliG 054 . p , snamlusum ( 16 ) . لقاء بالشيخ أبي زيد في السيدة زينب في 23 / 2 / 1994 . ويعطي الشيخ مثلا على الحالة الأولى الزواج بابنة العم ، وعلى الحالة الثانية ، ان تلبس المرأة قفازا بحجة الشرع بدعة لأن الشرع لا يأمر بذلك . وفي رأيه أن الإسلام قبل بعض العادات السابقة عليه ومنها زيارة القبور . ( 17 ) . هذه إشارة إلى الحديث الشهير عند الشيعة وفيه أن النبي يترك في أمته ثقلين : كتاب الله وعترته آل بيته . ويشير المؤلف إلى حديث آخر يدعو فيه النبي المؤمنين إلى التعلق بآل بيته لأنهم سفينة النجاة . ( ويرد هذان الحديثان في مراجع الحديث لدى أهل السنة ) . ومن الملاحظ أيضا أن عبد الحسين شرف الدين يصر على أن أوائل المجددين كانوا من ذرية النبي .